فتاوى المرضى في رمضان 2026.. أحكام حاسمة للصيام
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد تساؤلات المرضى وذويهم حول الأحكام الشرعية المرتبطة بالصيام، خاصة في الحالات الصحية الدقيقة التي قد يتسبب الصوم فيها بضرر محقق أو محتمل. وقد أكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية قامت على مبدأ اليسر ورفع الحرج، وأن فريضة الصوم مرتبطة بالاستطاعة، حفظًا للنفس وصونًا للصحة.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن مريض الزهايمر إذا أكل أو شرب ناسيًا في نهار رمضان فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه ولا كفارة، لأنه يدخل في حكم الناسي الذي وردت النصوص بصحة صيامه، والنسيان هنا يشمل جميع صوره.
أما مريض القلب، فإذا قرر الأطباء المتخصصون أن الصيام يسبب له ضررًا بالغًا، فيجب عليه الإفطار حفاظًا على صحته. فإن كان المرض طارئًا يُرجى شفاؤه، فعليه قضاء الأيام التي أفطرها بعد التعافي. أما إذا كان المرض مزمنًا لا يُرجى شفاؤه، فلا قضاء عليه، وإنما يخرج فدية بإطعام مسكين عن كل يوم بحسب استطاعته المالية، ويجوز إخراج القيمة، فإن كان غير قادر ماديًا فلا شيء عليه.
وفيما يخص مرضى السكر، فقد تم تقسيمهم طبيًا إلى ثلاث فئات:
الفئة الأولى والثانية، وهما الأكثر عرضة لمضاعفات خطيرة أو ضرر بالغ نتيجة الصيام، ويغلب على الظن الطبي وقوع الضرر عليهم، وهؤلاء يُرخص لهم في الإفطار، بل قد يجب عليهم ذلك إذا تأكد الضرر.
أما الفئة الثالثة، ممن تكون احتمالات المضاعفات لديهم متوسطة أو منخفضة، فيُرجع في أمرهم إلى تقدير الطبيب المختص، فإن قرر إمكانية الصيام دون ضرر جاز لهم الصوم.
وحول الغسيل الكلوي، أوضحت دار الإفتاء أن الغسيل الذي يتم عبر الشرايين والأوردة لا يُفطر، لأن الدم يخرج ويُعاد إلى الجسم دون إدخال مواد مغذية إلى الجوف بالمعنى الفقهي المؤثر في الصوم، وبالتالي فالصيام صحيح.
كما أكدت أن استعمال الحقنة الشرجية أثناء الصيام لا يفسد الصوم، بعد دراسة طبيعتها الطبية ووظيفتها، وكونها لا تصل إلى الجوف المعتبر شرعًا، وهو ما ذهب إليه عدد من المحققين من أهل العلم، خاصة مع شدة احتياج بعض المرضى إليها.
وتعكس هذه الفتاوى منهج الشريعة القائم على التوازن بين أداء العبادة والحفاظ على النفس، فالصوم عبادة عظيمة، لكنه لا يُراد به المشقة أو تعريض الإنسان للضرر، بل شُرع لتحقيق التقوى في إطار من الرحمة واليسر الذي يميز الإسلام.
